السيد محمد علي العلوي الگرگاني
417
لئالي الأصول
لأنّا نقول : إنّ أدلّة الاحتياط لا تفيد بيان الأحكام أو تعريفها ، والاحتجاج على العبد إنّما يصحّ بعد بيان نفس الأحكام وتعريفها ، لا بما ليس بواجب يقيني ولا طريق إلى الواقع ، وإلّا لزم إتمام الحجّة بلا تعريفٍ ، وهو مناقضٌ لمفاد الرواية . وعليه ، يصحّ جعل مثل هذا الحديث من أدلّة البراءة بالتقريب الذي ذكرناه . وثالثها : ما رواه الكليني بإسناده إلى اليماني ، قال : « سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إنّ أمر اللَّه كلّه عجيب ، إلّاأنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم من نفسه » « 1 » . فإنّ المراد من المعرفة من نفسه ليس التوحيد الفطري ، لما قد عرفت من أنّ المراد هو المعرفة بما قد بلغه حتّى يكون مستنداً للاحتجاج . نعم ، لا ينافي ذلك شمول تلك المعرفة وسعتها أن تكون لصحّة الاحتجاج من اللَّه سبحانه وتعالى ، كما وردت الإشارة إليها في عددٍ من الآيات من أنّه لو سُئل عنهم عمّن خلق السماوات والأرض ليقولنّ اللَّه ، ولكنّه ليس بمنحصرٍ فيه ، كما لا يخفى . * * *
--> ( 1 ) الوافي ، ج 1 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ص 121 .